تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
67
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الأوّلُ : ما ذكرَهُ السيّدُ الأستاذُ من أنّ الجمعَ بين الترخيصين المشروطين المذكورين وإن كان لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعيةِ ولكنّه يؤدّي إلى الترخيص القطعيِّ في المخالفة الواقعية ، وذلك فيما إذا ترك الطرفين معاً ، وهو مستحيل . ويردُ عليه : أنّ الحكمَ الظاهريَّ في نفسه ليس مستحيلًا وإنّما يمتنعُ إذا كان منافياً للحكم الواقعي ، والمفروضُ عدمُ المنافاةِ بين الحكم الظاهريِّ والحكم الواقعيّ ، لا بلحاظ نفسِه ولا بلحاظ مبادئِه ، فلم يبقَ إلّا التنافي بلحاظ عالم الامتثال ، وقد فرضْنا هنا أنّ حكمَ العقل بوجوب الموافقةِ القطعيةِ قابلٌ للرفع بالترخيص الشرعيِّ على خلافِه ، فلم يبقَ هناك تنافٍ بين الترخيص القطعيِّ في المخالفةِ الواقعيةِ والتكليفِ المعلومِ بالإجمال في أيّ مرحلةٍ من المراحل . هذا ، على أنّ بالإمكان تصويرَ الترخيصاتِ المشروطةِ على نحوٍ لا يمكنُ أن تُصبحَ كلُّها فعليّةً في وقتٍ واحدٍ ليلزمَ الترخيصُ القطعيُّ في المخالفة الواقعية ، وذلك بأن تُفترضَ أطرافُ العلمِ الإجماليِّ ثلاثيةً ، ويُفترضَ أنّ الترخيصَ في كلِّ طرفٍ مقيّدٌ بترك أحدِ بديليْهِ وارتكابِ الآخر . الثاني : ما ذكرَهُ السيّدُ الأستاذُ أيضاً من أنه إذا أُريدَ إجراءُ الأصل مقيّداً في كلِّ طرفٍ فهناك أوجهٌ عديدةٌ للتقييد ، فقد يجري الأصلُ في كلّ طرف مقيّداً بترك الآخر ، أو بأن يكونَ قبلَ الآخر ، أو بأن يكونَ بعد الآخر ، فأيُّ مرجّحٍ لتقييد على تقييد ؟ ويردُ عليه : أنّ التقييدَ إنّما يُرادُ لإلغاءِ الحالةِ التي لها حالةٌ معارضةٌ في دليل الأصلِ وإبقاءِ الحالةِ التي لا معارضَ لها من حالات الطرفِ الآخر ، والحالةُ التي لا معارضَ لها كذلك ، هي حالةُ ترك الطرفِ الآخر ، وأمّا حالةُ كونِه قبلَ الآخر مثلًا ، فجريانُ الأصلِ فيها يعارضُ جريانَه في الآخر